البغدادي
137
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومعنى المعلّقة : أن العرب كانت في الجاهلية يقول الرجل منهم الشعر في أقصى الأرض فلا يعبا به ولا ينشده أحد ، حتى يأتي مكة في موسم الحج فيعرضه على أندية قريش ، فإن استحسنوه روي وكان فخرا لقائله وعلّق على ركن من أركان الكعبة حتى ينظر إليه ، وإن لم يستحسنوه طرح ولم يعبأ به . وأول من علق شعره في الكعبة امرؤ القيس ، وبعده علقت الشعراء . وعدد من علّق شعره سبعة ، ثانيهم طرفة بن العبد ، ثالثهم زهير بن أبي سلمى ، رابعهم لبيد بن ربيعة ، خامسهم عنترة ، سادسهم الحارث بن حلّزة ، سابعهم عمرو بن كلثوم التّغلبي ، هذا هو المشهور . وفي « العمدة » لابن رشيق « 1 » : « وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه الموسوم بجمهرة أشعار العرب : إن أبا عبيدة « 2 » قال : أصحاب السبع التي تسمى السموط « 3 » امرؤ القيس وزهير والنابغة والأعشى ولبيد وعمرو وطرفة ، قال : وقال المفضل : من زعم أن في السبع التي تسمى السّموط لأحد غير هؤلاء فقد أبطل . فاسقطا من أصحاب المعلقات عنترة والحارث بن حلّزة ، وأثبتا الأعشى والنابغة . وكانت المعلقات تسمى المذهبات ، وذلك أنها اختيرت من سائر الشعر ، فكتبت في القباطيّ « 4 » بماء الذهب ، وعلقت على الكعبة ، فلذلك يقال : مذهبة فلان إذا كانت أجود شعره ، ذكر ذلك غير واحد من العلماء . وقيل : بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة يقول : علّقوا لنا هذه ، لتكون في خزانته » . ونذكر إن شاء اللّه خبر كل واحد من أصحاب القصائد ، وأنسابهم والسبب الذي دعاهم إلى قول تلك القصائد ، عندما يأتي شعر كل منهم . وقد طرح عبد الملك بن مروان شعر أربعة منهم وأثبت مكانهم أربعة . وروي أن بعض أمراء بني أمية أمر من اختار له سبعة أشعار فسمّاها المعلّقات .
--> ( 1 ) العمدة في محاسن الشعر 1 / 96 . ( 2 ) جمهرة أشعار العرب ص 97 - 98 . ويبدو أن البغدادي خلط ، كما خلط قبله ابن رشيق بين قول أبي عبيدة والمفضل الضبي دون الرجوع إلى الجمهرة . ( 3 ) في أصول الطبعات : « تسمى السمط » . والتصويب من الجمهرة . والسموط : واحدها السمط ، وهو الخيط ما دام فيه الخرز ؛ والسمط : خيط النظم لأنه يعلق . ( 4 ) القباطي : جمع قبطية ، وهي ضرب من الثياب ينسب إلى أقباط مصر .